السيد محمد الصدر
373
تاريخ الغيبة الصغرى
البلاد ، ويجمع الكلمة ويؤلف اللّه بين قلوب مختلفة ، ولا يعصون اللّه عز وجل في أرضه وتقام حدوده في خلقه ، ويرد اللّه الحق إلى أهله ، فيظهر حتى لا يختفي شيء من الحق ، مخافة أحد من الخلق « 1 » . أما واللّه يا عمار ، لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها ، إلا كان أفضل عند اللّه من كثير من شهداء بدر وأحد . فأبشروا . ودلالة على هذه الرواية على تفضيل العبادة والعابدين والصبر والصابرين ، خلال عهود الظلم والانحراف ، على العبادة في عهود الراحة والرخاء ، ذلك الرخاء الناتج عن حصول دولة الحق بقيادة الإمام المهدي ( ع ) وتطبيقه للأطروحة العادلة الكاملة على العالم . دلالة هذه الرواية على ذلك ، أوضح من أن يخفى أو أن يكون محلا للمناقشة . ولكننا من أجل تجلية الموقف ، نود التعرض إلى نقطتين : النقطة الأولى : أنه قد اشترط الإمام الصادق عليه السلام ، في هذه الرواية ، في تحديد فضل الصابرين . . . بأن يكونوا مع إمامهم المستتر . يعني : المستتر بإمامته ، لا يباشر الحكم . فقد يقول قائلا : أننا الآن في عصر الغيبة الكبرى لسنا مع إمام ظاهر ، ولا مع إمام مستتر - بذلك المعنى - فلا يكون لمخلصنا من الفضل ما وصف في هذه الرواية . ويجاب عن ذلك ، على مستويين : المستوى الأول : أننا بالفعل مع إمام مستتر ، طبقا للمفهوم الامامي ، الذي انطلقت منه هذه الرواية . . . ولسنا محرومين من هذه المزية لكي لا يشملنا الفضل الموصوف في الرواية . فان المهم هو كون الفرد موافقا مع الإمام إيمانا وعقيدة . وتستطيع أنت أن تضيف إلى ذلك - إن رغبت - : كونه معاصرا له في الزمان . وكلا هذين الأمرين متوافران لدى من يعتقد بالغيبة . فإنه يعتقد أنه على طول الخط معاصرا زمانا مع إمامه المهدي ( ع ) ، ومتفق معه في العقيدة والإيمان . وأما كون الامام معروفا
--> ( 1 ) في المصدر المخطوط : مخافة أحد من أحد من الحق . وهو تحريف ، يرجح أن يكون صحيحه ما أثبتناه .